نور الدين عتر
80
علوم القرآن الكريم
والوجه الآخر من وجهي الخفض فيها : أن يكون « الذين » بمعنى المعرفة المؤقتة . وإذا وجه إلى ذلك كانت « غير » مخفوضة لتكرير « الصراط » « 1 » الذي خفض « الذين » عليها ، فكأنت قلت : صراط الذين أنعمت عليهم ، صراط غير المغضوب عليهم . وهذان التأويلان في غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وإن اختلفا في اختلاف معربيهما فإنهما يتقارب معناهما . . . » انتهى . ومن أمثلة استشهاده بالمأثور أنه بعد أن فسر قوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بأنهم من ذكرهم اللّه في القرآن : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . استشهد بالآثار فقال : « وبنحو ما قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس وغيره : حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة قال حدثنا أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يقول : طريق من أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك . حدثني أحمد بن حازم الغفاري قال أخبرنا عبيد اللّه بن موسى عن أبي جعفر عن ربيع قال صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قال : النبيون . حدثني القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قال : المؤمنين . . . حدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال قال عبد الرحمن بن زيد في قول اللّه صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قال : النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن معه » انتهى .
--> ( 1 ) يريد أن تكون ( غير ) بدلا كما سيتضح لك من تفسير الجملة على هذا الوجه .